مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

814

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والطبيعة يحرِّكانه على ذلك ويهيِّجانه حتّى يمسك بواسطة الكلال والملال وسائر الموانع . وفي الخصال عن الصادق عليه السلام : « الغناء يورث النفاق ويعقّب الفقر » « 1 » ومنها : مرسلة الصدوق في الفقيه : سئل علي بن الحسين عليمها السلام عن شراء جارية لها صوت فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتكَ الجنّة » يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناءٍ وأمّا الغناء فمحظور . « 2 » والظاهر أنّ قوله : « يعني . . . » من كلام الصدوق ولذا اتي بصيغة المستقبل الغائبة ولم يقل : « أعني » وعليه فلا يدلّ على المدّعى ولكن يظهر أنّ حرمة الغناء كانت من مسلَّمات القوم ، فتأمّل . وتلك الأخبار المعتضدة بالكثرة والاشتهار والاعتبار وعمل الأخيار والأبرار حجّة لا يعارضها ولا يقاومها غيرها إن وُجد ، بل إمّا أن يُترك ويُطرح أو يؤوّل كما سنشير إليه فلا تغفل . إن قلت : غاية هذه الأخبار الإطلاق وهو ينصرف إلى ما هو الغالب في تلك الأزمنة حيث يجمعونه مع المعازف والعيدان وهذا ممّا لا خلاف فيه . قلت : الانصراف ممنوع وكثرة الوقوع لا يستلزم الانصراف المفهومي ، مع عدم تسليم هذه الكثرة والأغلبيّة إلَّا في مجالس الأكابر والسلاطين ، مع أنّ في بعضها ترك الاستفصال ؛ فليتأمّل جِدّاً . ويعاضد الإطلاق فهم الأصحاب ولا يعبأ بالنادر ، مع أنّه لو فتح هذا الباب وسلم هذا الجواب لأمكن القول بعدم حرمة الملاهي أيضاً ما لم يقارن الغناء بل

--> « 1 » الخصال ، ج 1 ، ص 24 ، ح 84 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 122 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 60 ، ح 5097 .